النويري
271
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأبو جهل بن هشام ؛ لقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : واللَّه يا محمد لتتركنّ سب آلهتنا أو لنسبنّ إلهك الذي تعبده ، فأنزل اللَّه في ذلك : * ( ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ) * « 1 » ، فكفّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن سبّ آلهتهم ، وجعل يدعوهم إلى اللَّه . ولما ذكر اللَّه شجرة الزّقوم تخويفا لهم قال أبو جهل : يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزّقوم التي يخوّفكم بها محمد ؟ قالوا : لا ، قال : عجوة يثرب بالزّبد ، واللَّه لئن استمكنا منها لنزقمنها ، فأنزل اللَّه فيه : * ( ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) ) * « 2 » ، أي ليس كما يقول . والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ ؛ كان إذا جلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مجلسا فدعا فيه إلى اللَّه ، وتلا فيه القرآن ، وحذّر فيه قريشا ما أصاب الأمم الخالية ، خلفه في مجلسه إذا قام فحدّثهم عن رستم وملوك الفرس وإسفنديار ، ثم يقول : واللَّه ما محمد بأحسن حديثا منّى ، وما حديثه إلا أساطير الأوّلين اكتتبها كما اكتتبتها ، فأنزل اللَّه فيه : * ( ( وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا . قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) ) * « 3 » . وأنزل فيه : * ( ( إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) ) * * « 4 » . ونزل فيه : * ( ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آياتِ الله تُتْلى عَلَيْه ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) ) * « 5 » ، والأفّاك : الكذّاب .
--> « 1 » سورة الأنعام ( 108 ) . « 2 » سورة الدخان ( 43 - 46 ) . « 3 » سورة الفرقان 5 - 6 . « 4 » سورة القلم 15 . « 5 » سورة الجاثية 7 - 8 .